السرخسي
138
المبسوط
عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى انه لا يجزئه قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت الظهارة متصلة بالبطانة بالعرى أو غيرها فيكون هذا في حكم ثوبين يبسط أحدهما فوق الآخر والأسفل منهما نجس فرش وذلك لا يمنع جواز الصلاة وموضوع تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب واحد وفى الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في الوجه الأسفل منه فوقف علي ذلك الموضع فإنه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم من حقق الخلاف في المسألة وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان هذا المصلى وإن كان مبطنا فإنه يعد في الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف عليه واقفا على النجاسة وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما إذا كان فراشه نجسا وعليه مجلس طاهر فصلى عليه لان المجلس هناك منفصل عن الفراش وهما ثوبان مختلفان وقيامه يكون مضافا إلى الأعلى دون الأسفل . ووجه ظاهر الرواية ان المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وان خيط جوانبه لتيسر الاستعمال وإنما يضاف قيامه وجلوسه في العادة إلى الأعلى دون الأسفل ألا ترى أن الأعلى إذا كان ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان الأعلى طاهرا قلنا تجوز صلاته كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند العوام نزع المكعب والقيام عليه في الصلاة على الجنازة وغيرها فان النجاسة إنما تكون على الصرم لا على المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ظاهر الرواية وقد قال بعض مشايخنا ان ذلك يمنع لان الصرم متصل بالمكعب بعرى فيكون في حكم شئ واحد . ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته لان الظهارة مع البطانة ثوبان وفى كل واحد منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم وهذا بخلاف الثوب الذي هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فإنه تجوز الصلاة فيه لان ذلك الثوب شئ واحد فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وههنا الظهارة غير البطانة فهما ثوبان مختلفان . ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن يصلى في الوقت لان عذره قائم ولو لم يكن السائل حين توضأ الا أحدهما كأن يتقدر وضوؤه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما وبقي الآخر سائلا